الأحد، 4 مارس 2012

العثور عل نسخة من الإنجيل تبشر بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-


عُثر في تركيا على نسخة نادرة من الإنجيل مكتوبة باللغة الآرامية وتعود إلى ما قبل 1500 عام، تشير إلى أن المسيح عليه السلام تنبأ بظهور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من بعده.
ومازال هذا الحدث يشغل الفاتيكان، فقد طالب البابا بنديكتوس السادس عشر معاينة الكتاب الذي بقي في الخفاء أكثر من 12 عاماً، وفقاً لصحيفة "ديلي ميل"البريطانية.
وقال وزير الثقافة والسياحة التركي أرطغول غوناي: "إن قيمة الكتاب تقدر بـ22 مليون دولار، حيث يحوي نبوءة المسيح بظهور النبي محمد، ولكن الكنيسة المسيحية عمدت إلى إخفائه طيلة السنوات الماضية لتشابهه الشديد مع ما جاء في القرآن الكريم بخصوص ذلك".
ويتوافق مضمون هذه النسخة من الإنجيل مع العقيدة الإسلامية، حيث يصف المسيح عيسى عليه السلام بأنه بشر وليس إلهاً يُعبد، فالإسلام يرفض الثالوث المقدس وصلب المسيح، وأن عيسى تنبأ ظهور النبي محمد من بعده. وجاء في نسخة الإنجيل أن المسيح أخبر كاهناً سأله عمن يخلفه، فقال: "محمد هو اسمه المبارك، من سلالة إسماعيل أبي العرب".
وذكر غوناي أن الفاتيكان طلبت رسمياً معاينة الكتاب الذي أصبح بحوزة السلطات التركية، بعد اختفائه عام 2000 بمنطقة البحر المتوسط في تركيا، واتهمت حينها عصابة من مهربي الآثار بسرقته خلال الحفريات غير الشرعية وتتم محاكمتهم حالياً.
ويقول القرآن الكريم في الآية 6 من سورة الصف: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ). وقال القس إحسان أوزبك لصحيفة "زمان" التركية: "إن نسخة الإنجيل تعود إلى أحد أتباع القديس برنابا لأنها كتبت في القرن الخامس أو السادس، بينما عاش القس برنابا في القرن الأول للميلاد لكونه أحد رسل المسيح". فيما أوضح أستاذ علم اللاهوت عمر فاروق هرمان: "أن الفحص العلمي سيمكننا قريباً من كشف العمر الحقيقي للنسخة وستحدد إن كانت كتبت فعلاً عن طريق القديس برنابا أو أحد أتباعه".

Read More

الأحد، 26 فبراير 2012

المبادئ العامة لتحقيق المخطوطات وإحياء التراث

التحقيق هو "بذل الوسع والجهد لإخراج النص التراثي مطابقا لحقيقة أصله نسبة ومتنا، مع حل مشكلاته وكشف غوامضه"اهـ.
وإذا كان التحقيق كما سبق، فإن المحقق في أمس الحاجة إلى بعض المعالم المنهاجية والمبادئ الأساسية العامة وهي كالآتي:
1-الاختيار:
إن أول عمل يجب أن يقوم به من يريد الاشتغال على التحقيق، أن يختار مخطوطا في تخصصه، أو ما له صلة بتخصصه وعلمه؛ لأنه يكون بذلك قادرا على فهم الكتاب المحقق، ويمكنه إخراج المخطوط بأقرب صورة للصواب، بل يستدرك على المصنف، ويعيد إلى الجادة ما خالف فيه الصواب؛ وفي هذا إفادة كبيرة وإجادة وإتقان للعلم، وبعد عن الخطل والزلل.
2- جمع النسخ:
بعد أن يستقر الباحث على مخطوط معين، عليه التوجه إلى البحث عن نسخ أخرى لهذا المخطوط، في باقي الخزانات الوطنية أو الخاصة... وذلك عن طريق الفهارس وقوائم المكتبات، وسؤال أهل الاختصاص والصنعة والمتتبعين، ليحشد الباحث أكبر عدد من النسخ؛ وإن لم يستطع الوصول إليها في الوقت المناسب فليقابل وليصحح فور حصوله عليها.
وإن الاقتصار على نسخة واحدة أو نسختين، مع وجود عدد من النسخ في المتناول لهو عجز وتقصير.
أما إذا لم يتيسر للباحث إلا الحصول على نسخة واحدة سليمة بالجملة أو بعضها ويمكن له إخراج المخطوط أو قسم منه فلا يتوان عن ذلك قبل أن يتعرض للتلف والضياع، فتضيع معه الفائدة والمنفعة.
3- الفحص والتقويم:
بعد حصول الباحث على نسخ من المخطوط المختار، يقوم بعد ذلك بفحصها وتقويمها؛ وذلك بالتأكد من عنوانها ومؤلفها ومطابقة العنوان للمضمون. وأجدر النسخ بالتقديم هي نسخة المؤلف التي كتبها بخط يده أو قرئت عليه وعليها خطه، ثم تليها النسخ الموثقة المنقولة عنها ولو كانت بعيدة التاريخ عنها. والنسخ التي عليها خطوط العلماء البارزين في العلم الذي يبحثه المخطوط، وللأقدمية الموثقة أهمية لا تنكر.
وليعط المحقق لكل نسخة يستعملها رمزا معينا مثل: أ، ب، ت... وليبرز ذلك في صدر النص المحقق، أو أثناء الدراسة.
ومما يحسن بالمحقق أن يقرأ النسخة من أولها إلى آخرها ليفك رموز الكتابة فيها ويعرف مصطلحات المؤلف والناسخ. ومن المعلوم أن الكتابات قديما كانت تختلف في عدة خطوط، فمن الكوفي، إلى النسخي، إلى الرسم للكلمة والحرف، وخلاف كذلك في الشكل والأحجام؛ فالخط المغربي مثلا تكتب فيه النقطة في الفاء أسفله، وفي القاف نقطة واحدة فوقه...
4- نسخ الكتاب ومقابلته:
ويكون نسخ الكتاب على أحسن النسخ المتوفرة بشكل واضح، مقسما له في كَلِمِه وجمله وفصوله وأبوابه، مستعملا في ذلك علامات الترقيم والرموز الحديثة من النقطتين، والفاصلة، والتعجب، والاستفهام، وكل ذلك ييسر القراءة على القارئ، مبرزا ما ينبغي إبرازه من ذلك، متوخيا تمام المعاني وأحسن وجوه العربية.
كما ينبغي أن يكون حذرا مما يكون قد سقط من أوراق في المخطوط المحقق، مستعينا في ذلك إما بالترقيم إن كان، أو بما كان مستعملا عند الأقدمين من كتابة كلمة في ختام الصفحة من الجهة اليسرى وهي الكلمة الأولى في الصفحة التالية وتسمى التعقيبة ويسميها المغاربة الرقاص.
ويجب أن يكون المحقق دقيقا في النسخ، يقظا للرموز التي يستعملها العلماء.
وأحيانا يكتبون الكلمة كلها –أي المشكلة-في الحاشية ويكتبون فوقها (بيان) أو (ن) اختصارا لكلمة بيان.
ومما يحافظ عليه، ويثبت مع النص في الحواشي والتعليقات، ما يجده من طرر وتعليقات لبعض العلماء فليحافظ عليها كما هي.
ويدخل في هذا أسانيد النسخة وسماعات العلماء عليها، وإضافاتهم للطباق في آخر أجزائها أو آخرها.
وليترجم المحقق لأصحاب السماعات إن استطاع ليعرف قدرهم ومكانهم في العلم الذي درسوه وتعلقه بمضمون المخطوط.
5- ضبط النصوص وتخريجها:
بعد الاطمئنان إلى نقل النسخة نقلا صحيحا كاملا، يبدأ المحقق بضبط النصوص وتخريجها بدءا من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، مرورا بالأمثال، والأماكن والوقائع والأيام، واللغات والأعلام... ويستعين في هذا بكل كلمة بمعجمها مثل: كتب الطبقات والتراجم والأعلام البشرية والقبائل، وكتب الأمكنة والأزمنة والبلدان، وغير ذلك مما له صلة بمعجم المخطوط. وأن لا يهمل المحقق جانبا مهما من الكتب المعتبرة مثل كتب النبات والنخل والخيل والحيوان والجغرافيا والأحجار....
ومما ينبغي أن يتبعه المحقق الإيجاز والاختصار في تراجم الرجال، والأسانيد، لأننا لو ترجمنا وطولنا لكل واحد في الإسناد وذكرنا كل ما قيل فيه لطال الكلام ومل القارئ وغابت الفائدة، بل يكتفى في هذا بالقليل المعبِّر، والكلمة المحكمة الدالة، ويشار إلى أهم المصادر التي ترجمت إلا في التراجم النادرة العزيزة، فيذكر مصادرها على الاستقصاء.
ويحسن بالمحقق مقابلة النصوص التي اقتبسها المؤلف مع مصادرها وإرجاعها إلى أصولها، وخاصة ما يتعلق بالأحكام الشرعية، وأقوال الأئمة والفقهاء والمجتهدين، وكذلك المواد اللغوية، والأمثال السائرة والأبيات الشعرية، وليرجع بها إلى مصادرها الأصلية أو إلى أقرب طبقة من مصنفيها، ولا يلجأ إلى مصدر ثانوي لتخريج النصوص أو اقتباسها مع وجود الأصول.
وليترجم للمذكورين من العلماء والأئمة غير المشهورين الذي يذكرون على كل لسان، تراجم موجزة لا تشغل بال القارئ ولا تلفته عما هو بصدده من استيعاب النص، ولا يقصر فيها إلى حد الإجحاف وعدم الكفاية، والأمر يجب أن يكون وسطا بحسب المقام.
وينبغي أن يشرح المحقق الغامض، وييسر الصعب، ولكنه لا يصل إلى حد الابتذال، وتضعيف لغة النص المحقَّق، بل يجب أن تكون بمستواه أو قريبة منه؛ وكذلك لا تكون تعليقاته بلغة حوشية صعبة تحتاج إلى تيسير...
6- نقد النص وفحصه:
وبعد ذلك يعيد المحقق قراءة النص قراءة واعية ليستوعبه، ويقف منه موقف الناقد الفاحص. فالكمال لله تعالى ، والعصمة لرسله الكرام عليهم الصلاة والسلام. وفي هذه القراءة الواعية يتتبع الكتاب في مضمونه، وأسلوبه: فما بدا له فيه خلاف الحق بينه بالحجة، وما تأكد أن واضع الكتاب قد اخطأ فيه فليذكره، وما كان محتملا فهو بالخيار، فإن شاء بينه وإن شاء تركه، وليذكر أن المسألة خلافية.
وإن قصر المؤلف في المسائل ولم يستوفها فليكملها، ويضيفها في تعليقاته وإفاداته. وإن كانت الفكرة التي يعرضها المصنف طويلة متشابكة، فيمكنه أن يلخصها ويبين معاقدها، وإن كانت غامضة وضحها وجلاها بعبارات مركزة.
ومما ينبغي كذلك، أن تكون التعليقات والتصويبات والإضافات مكملة للنص موضحة لما فيه، متممة لفوائده، وليست استطرادات بعيدة، وتكثرات غير سديدة، يلتقط الكلام من هنا وهناك ليطيل الحواشي، ويوهم القراء بكثرة المعرفة!! كل هذا يعطي عكس فائدة التحقيق، ولا يحقق الغرض المقصود.
7- الدراسة:
وبعد إتقان التعليق على النص وإكماله، يجب أن يدرسه دراسة كافية وافية. وتختلف هذه الدراسة باختلاف الموضوع والكتاب؛ إلا أنها بصفة عامة تنصب على الأمور التالية:
أ-مقدمة يسيرة عبارة عن تمهيد أو توطئة لينساب القارئ مع الدراسة والتحقيق بشكل مناسب، ويكون في مطلعها حمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على خير الأنام سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم. وتذكر فيها أهمية الكتاب وقيمته العلمية وماذا يضيف إلى معلوماتنا.
ب-المؤلف بالترجمة له، والتعريف به، وبمكانته العلمية، وعطائه وآثاره، في إطار زمانه ومكانه.
ت-الكتاب، بتوثيق نسبته إلى مؤلفه، وتحديد الصحيح من اسمه، والروايات والطرق التي روى بها.
ح-التعريف بمخطوطات الكتاب تعريفا دقيقا، كل واحدة على حدة، مع بيان موضع وجودها، ورقمها، وعدد صفحاتها، وكمالها أو نقصانها، وتاريخ نسخها، والتعريف بناسخها ورواتها..
وإن كان الكتاب قد سبق طبعه فليذكر ذلك إن علمه، تاريخا، ومكانا، ومحققا، مبينا أسباب إعادة تحقيقه، مع التدليل على ذلك بأمثلة.
خ-بيان الخطة المتبعة في التحقيق، وشرح الاصطلاحات والرموز التي استعملها المحقق.
ج-دراسة الكتاب وتقويمه، وتتناول الدراسة عدة أمور كذلك وهي:
1-مضمون الكتاب ومدى الحاجة إليه.
2-مدى استيفائه للموضوع الذي هو بصدده.
3-من سبقه بالتأليف في هذا الموضوع.
4-مقارنته مع سابقه إن أمكنه وبيان وجه تميزه عن المصنفات في بابه.
5-مدى تأثيره فيمن جاء بعده، وما أسداه للعلم والمعرفة.
6-نقاط القوة والضعف فيه، والدلالة عليها، وخاصة الأخيرة.
7-خلاصة آرائه وفكرته، في خطوط عريضة، وإلى أي حد وفق فيها.
8-كيف يمكن الاستفادة من هذا المخطوط.
8- الفهارس والكشافات:
وفي الختام لابد للمحق من صنع الفهارس والكشافات، وهي التي تيسر الانتفاع بالكتاب؛ فبمقدار شموليتها ودقتها وتنوعها، يكون الكتاب سهل المتناول، قريب المأخذ، عام النفع. وتختلف نوعية الفهارس بحسب موضوع الكتاب ومادته، إلا أن هناك فهارس ثابتة يحتاج إليها في جميع الكتب، وهي:
- فهرس الآيات القرآنية الكريمة.
- فهرس الأحاديث النبوية الشريفة.
- فهرس الأعلام المترجمين والمذكورين في النص.
- فهرس المصادر والمراجع التي استعان بها المحقق مع بيان مؤلفيها وطبعاتها.
- فهرس الموضوعات التي وردت في الكتاب بحسب وضع المؤلف.
ويمكن أن يضاف إلى هذه الفهارس، بحسب الكتاب، فهارس للأمور التالية:
-فهرس للأيام والغزوات.
- فهرس للأماكن والبقاع.
- فهرس للقبائل والأقوام والجماعات والفرق.
- فهرس للموضوعات الفقهية والأصولية.
- فهرس للكتب التي استمد منها للمؤلف وذكرها في كتابه.
- فهرس للأمثال والأقوال المأثورة.
9- حُسن الإخراج والطباعة:
بعد كل المراحل السابقة والخطوات المتتالية المذكورة، التي نرى أنها ضرورية وأساسية لإعادة الحياة إلى كثير من الأفكار التي صنعت هذه الأمة، فأثرت في البشرية وبنت ثقافتها وعمرانها وأمدتها بكثير من جوانب استمرارها على مدى قرون وأجيال، لا يبقى إلا الإخراج الجميل، والطباعة الأنيقة الدقيقة لهذا العمل الذي قد تأخذ الصفحة الواحدة منه أياما وليالي، يدقق كلمها ويصحح خطأها، وينقد مضمونها، أو يضيف ما يتمم به سقطا أتت عليه أرضة، أو عدا عليه مجلِّد جهول للكتاب المخطوط.
إن عمل التحقيق لابد أن يقوم على ثلاث ركائز ليكون مستكملا حضوره واستمراره:
أولها: الرغبة الصادقة في التحقيق وإحياء التراث.
ثانيها: الأمانة العلمية، والاحتياط الشديد في التعامل مع النص المحقق.
ثالثها: الصبر الجميل، والأناة الشديدة في التعامل مع النص المحقق حتى يخرج من المطبعة وبعد خروجه منها.
وقبل هذا كله شعور الباحث أنه يسدي خدمة للكلمة الإسلامية، وللأجيال الحاضرة والقادمة، ابتغاء وجه الله.
10-بعض الرموز المستعملة في المخطوطات:

[هذا ما اختصرناه ولخصناه عن سعادة الأستاذ الدكتور فاروق حمادة].
وختاما هذه مجموعة من الروابط فيها فوائد كثيرة يمكن للطالب أن يرجع إليها ويستفيد منها:
-سلسلة منهاج البحث، تقديم محمد رامى ويستضيف الدكتور عمار امين الددو:
-تحقيق التراث، عبد الهادي الفضيلي:
- قواعد تحقيق المخطوطات، صلاح الدين المنجد:
-فن فهرسة المخطوطات (مدخل وقضايا)، فيصل الحفيان:
-المرشد الوثيق إلى مراجع البحث وأصول التحقيق، جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين - عدنان بن سالم الرومي:
-المنهاج في تأليف البحوث وتحقيق المخطوطات، محمد التونجي:
-أصول كتابة البحث وقواعد التحقيق، مهدي فضل الله:
- صيانة المخطوطات علما وعملا، مصطفى السيد يوسف:
-محاضرات في تحقيق النصوص، هلال ناجي:


Read More

السبت، 25 فبراير 2012

معالم منهاج البحث الجامعي

يمثل بحث الإجازة أو بحث التخرج أول لقاء علمي منهاجي مع عالم البحث والتأليف، وقد تجمع للدارسين والمشرفين ملحوظات منهاجية تفيد الطلاب في طريق إنجاز بحث أكاديمي مقبول، وتمثل العناصر الآتية صياغة ملخصة لأهم تلك الملحوظات:

- منهاج التعامل مع النقول:
- تجاوز النقول الطويلة إلا ما اقتضاه السياق، مع الاستعانة بمهارتي التصرف والتلخيص.
- النقول لا ترد إلا من أجل التعريف والاستشهاد والاستدلال، ولا يقبل إيرادها غفلا عن أي اعتبار.
- لا يجوز إرداف النقول دون فاصل يسهم فيه الطالب بالتحليل والنقد والشرح والتنسيق...
- النقول توثق من مصادرها الأصلية، ولا يجوز اللجوء إلى النقل بواسطة إلا في حالة عدم توفر المرجع الأصلي.
- إذا تضمن النقل مفردات ومصطلحات يتوقف فهم سياق الكلام على تحديد دلالتها، فالواجب أن تعرف في الهامش، وكذلك التعريف بالأعلام الواردة أسماؤهم في المتن.

- منهاج المعالجة المفهومية والنقدية:
- يرجع تحديد المفردات والمفاهيم والمصطلحات بالرجوع إلى المعاجم اللغوية والمعاجم العلمية المختصة. (معاجم لغوية، فقهية، قرآنية، تاريخية...)(سيتم التفصيل في هذا لاحقا).
- يراعى في عرض التعريفات البعد التاريخي، فيبدأ بما هو أقدم، ثم القديم، وذلك للوقوف على التطور الدلالي للمصطلح، ويمكن ترتيب ذلك حسب تاريخ وفاة الكُتَّاب.
-أثناء بسط معالجة نقدية ما يرجح البدء بالأقدم، ثم ما يليه تاريخيا، وذلك للوقوف على التطورات التي عرفتها المعالجة، ومدى استفادة اللاحق من السابق، ومعرفة جدة الموقف أو اتباعيته.

- منهاج توثيق النصوص القرآنية والحديثية والشعرية:
- توثيق الآيات بمراعاة ما يأتي:
1-ضبط نص الآية بالشكل التام واعتماد رواية واحدة في المتن دون الخلط بين الروايات، (رواية ورش أو حفص...).
2- ذكر اسم السورة ورقم الآية بعد ذكر الآية مباشرة، ولا تذكر في الهامش، بل أمام الآية.

- أما توثيق الأحاديث النبوية الشريفة فيعتمد ما يلي:
1- يخرج الحديث من الكتب الحديثية المعتمدة، ولا يعول على كتب الأدب والنقد. فيذكر اسم المصدر، والكتاب والباب ورقم الحديث ودرجته. ويستحب ذكر الصفحة والجزء. أما إن كان الكتاب غير مبوب فيذكر اسم المصدر والصفحة والجزء ورقم الحديث ودرجته.
مثلا: صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء، حديث رقم 6. أو مسند أحمد بن حنبل، 4/123).

- أما الأبيات الشعرية فتوثق وفق الخطوات الآتية:
1- يرجع إلى الديوان إن كان مطبوعا.
2- يضبط البيت بالشكل التام.
3- يشرح غريب لفظ في الهامش لتمثل معناه اللغوي.
4-أما ذكر بحر البيت فهو مستحب وليس بواجب.

- منهاج توثيق المصادر في الإحالات الهامشية:

- في أول ظهور للمصدر، يحرص على أن يتضمن التوثيق ما يأتي:
اسم الكتاب، واسم الكاتب، واسم المحقق (إن كان الكتاب محققا)، والصفحة والجزء (إن كان الكتاب في أجزاء).
 مثل: (أساس البلاغة، للزمخشري، ص34. سيرة ابن هشام 2/200).
هذا عند ذكر المرجع أو المصدر في المرة الأولى، أما بعد ذلك فيكتفي الطالب بذكر اسم الكتاب والصفحة والجزء، إلا إذا كان اسم الكتاب مشتركا بين مؤلفين، فإن على الباحث في كل مرة أن يذكر اسم المؤلف إلى جانب اسم كتابه؛ مثل: (الكامل لابن الأثير، 2/123، والكامل للمبرد، 1/45).
وقد شاعت بين الباحثين عادة لم نعهدها عند المؤلفين العرب القدامى، وهي ذكر اسم المؤلف أولا وبعده اسم الكتاب، مثل (الرافعي، وحي القلم، 1/66). فهذه عادة دخيلة علينا، ولا بأس من استعمالها مع المصادر غير العربية، أما العربية فيعتمد على طريقة التوثيق السابقة.

أما ثبت (قائمة أو لائحة) المصادر والمراجع فيتضمن العشارية الآتية:
اسم الكتاب، واسم الكاتب (المؤلف)، واسم المحقق إن كان الكتاب محققا، ودار النشر، والمدينة والدولة، وعدد الطبعة، وسنة النشر.
وهذا التوثيق -الكامل- يكون مرة واحدة في قائمة المصادر والمراجع المذكورة وفي نهاية البحث، إلا إن اعتمد الطالب على طبعات مختلفة فيضع أمام كل طبعة دار نشرها (في الهامش).
- إذا كان المرجع مقالة بمجلة أو صحيفة، فيتعين ذكر عنوان المقالة، وكاتبها، واسم المجلة أو الصحيفة وعدد المجلة أو الصحيفة وسنة صدورها، وصفحات المقالة، مثل: [12-16]، يعني هذه المقالة من الصفحة كذا إلى الصفحة كذا.
ملاحظة: لا يذكر الطالب في الهامش إلا المصادر التي اطلع عليها.
- منهاج ثبت المصادر والمراجع:
إذا كانت منهجيات ترتيب المصادر والمراجع متعددة، فإن أقربها إلى الانضباط واليسر تلك التي تعتمد الخطوات الآتية:
- ترتيب المصادر والمراجع بحسب اسم الكتاب تفاديا للإشكالات الناجمة عن تصنيفها وفق أسماء مؤلفيها.
- اعتماد الترتيب الألفبائي؛ مثل:
"أ" إتحاق العباد بحقيقة الجهاد،
"ب" بهجة النفوس،
"ت" التفسير الميسر....
- وضع الحرف المناسب على رأس اللائحة المناسبة له: (أ)، (ب) ...
فكل المصادر المراجع التي تبدأ بالهمزة تدرج في لائحة (أ).
وكل المصادر التي تبدأ بالباء تدرج في لائحة (ب).
 وهكذا مع باقي الحروف...
- ترتيب المصادر بالأرقام. مثل:
 1-كتاب الخصال، لابن زرب...
2- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل..
3-...
- وجوب اشتمال كل رقم على جميع المعطيات المتعلقة بالمصدر أو المرجع، وذلك على الشكل الآتي كما سبقت الإشارة إلى ذلك:
-اسم الكتاب،
 -اسم المؤلف،
 -اسم المحقق،
 -دار النشر،
  -المدينة والدولة،
 -عدد الطبعة وسنة النشر.
مثل:"سَدَاد الدِين وسِدَاد الدَين في إثبات النجاة والدرجات للوالدين"، محمد البرزنجي المدني (ت1103هـ)، قابل أصوله الخطية واعتنى به: عباس احمد صقر الحسيني وحسين محمد علي شكري، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط2/ 2006م.
- تذكر المصادر بالعربية أولا (المخطوطات ثم المطبوعات)، ثم تعقبها المصادر الأجنبية، بعد ذلك تذكر المجلات والدوريات، مع الإشارة إلى اسم المقال وصاحبه وعدد المجلة وسنة صدورها.
-ويمكن للطالب أن يُزَيّن بحثه بفهارس مناسبة: فهرس للآيات القرآنية، فهر للأحاديث النبوية الشريفة، فهرس للأعلام...

- منهاج التعامل البحثي مع المصادر:
- يوثق المصدر في مذكرة خاصة تكون مرجعا للطالب في حال خروج المصدر من يديه.
- تسجل النقول في جذاذات.
- يعتبر اسم الكتب والكاتب وبقية عناصر التوثيق من المعطيات الواجب توفرها في جذاذة خاصة بالمصادر والمراجع.
- يحتفظ بالجانب الأيمن للجذاذة لتسجيل الكلمة المفتاح للقولة المنقولة.
- ترتب الجذاذات بحسب محاور البحث داخل أظرفة تسجل عليها عناوين الفصول والمباحث والمطالب، ليسهل التعامل معها.
- تنبيهات:
- ليس من الضروري أن يدرج الطالب في بحثه جميع ما توفر لديه من جذاذات، بل لعل المنهاج السليم يكمن في إخضاع تلك المادة المعرفية إلى ترتيب محكم ليوظف منها الأدق والأقوى والأحكم.
- يمكن استثمار المساحة المتاحة في الهوامش لتوظيف بعض النقول التي لا يطيقها متن البحث.
- الإطالة في المقدمات والمداخل والعموميات تفضي إلى تعب الطالب، فلا يتحصل له الجهد لمعالجة صلب الموضوع، لذا فإن الاقتصار على جوهر الموضوع يعد عملا محمودا.
-المقدمة: تخصص:
لأهمية موضوع البحث، ودواعي اختياره، وخطة البحث، والدراسات السابقة في الموضوع، ومنهجية الطالب في بحثه، مع كلمة شكر لمن قدم له يد المساعدة...
- المدخل: يخصص لظروف الموضوع أو الجوانب الفكرية له.
- العرض: وهو المهم. وفيه فصول ومباحث، أو مباحث ومطالب، ويشترط في ذلك التوازن بين الفصول أو المباحث..
- الخاتمة: تخصص لأهم نتائج البحث مع التوصيات.

Read More

الثلاثاء، 7 فبراير 2012

طريقة إعداد الجذاذات


يشترط في الجذاذات أن تكون متساوية الحجم، وتُدوّن المعلومة والنقول على عرضها وعلى وجه واحد منها، ويستحسن أن يوضع عنوان لكل اقتباس؛ ليدل على ما ورد في البطاقة من معلومات، وتكون الكتابة بخط واضح، ويكتب أسفل البطاقة اسم المصدر الذي استُمدت منه المادة، وكذلك اسم المؤلف، ورقم الجزء –إن كان الكتاب في أجزاء- والصفحة، ولا يكتب في الجذاذة إلا اقتباس واحد.

أما التوثيق الكامل للكتاب فيكتب في جذاذة مستقلة في ظرف مستقل للمصادر والمراجع.

نموذج لجذاذة المصادر والمراجع:


ويكتب الطالب –إن أمكنه ذلك- على حاشية الجذاذة من جهة اليمين تعليقه على الاقتباس أو شرحه أو نقده أو إضافة منه... ذلك أن الأفكار تخطر فجأة على فكر الباحث أثناء قراءته لمعلومة معينة، لذلك يجب تسجيلها فورا إذ من السهل نسيانها بمرور الوقت، لذلك يجب كتاباتها في الجانب الأيمن من الجذاذة حتى لا يحدث أي خلط فيما بعد بين الاقتباس وتعليق الباحث.

ونقطة أخرى يجب ذكرها هنا، هي إعطاء أرقام مسلسلة للجذاذات حتى يتسنى للباحث الرجوع إلى أي بطاقة سابقة، ويتسنى له أيضا الإحالة على أي بطاقة إذا سبق له شرح كلمة أو تعليق بأن يكتب (انظر بطاقة رقم...).

مثال لجذاذة الاقتباسات:
Read More

منهجية التعامل مع بطاقات البحث

أولا- مرحلة ما قبل جمع المادة:
مثلا: أنت تبحث في موضوع "محبة الخلفاء الراشدين للنبي صلى الله عليه وسلم في ضوء السيرة النبوية"
قسمت موضوعك إلى فصلين، وكل فصل إلى ثلاثة مباحث:
الفصل الأول: محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه
المبحث الأول: محبته صلى الله عليه وسلم لأبي بكر (الصديق)
المبحث الثاني: محبته صلى الله عليه وسلم لعمر (الفاروق)
المبحث الثالث: محبته صلى الله عليه وسلم لعثمان (ذو النورين)
المبحث الرابع: محبته صلى الله عليه وسلم لعلي (المرتضى)
الفصل الثاني:محبة الخلفاء للنبي صلى الله عليه وسلم
المبحث الأول: محبة الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم
المبحث الثاني: محبة الفاروق للنبي صلى الله عليه وسلم
المبحث الثالث: محبة عثمان للنبي صلى الله عليه وسلم
المبحث الرابع: محبة علي للنبي صلى الله عليه وسلم.

فتقسم الأظرفة إلى ما يأتي:
الظرف الأول: للمبحث الأول: محبة النبي صلى الله عليه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
والظرف الثاني للمبحث الثاني
والظرف الثالث للمبحث الثالث
و...
والثامن للمبحث الثامن.
وفي كل ظرف مجموعة من الجذاذات المتعلقة بعنوان المبحث.
إضافة إلى ظرف للمصادر والمراجع، تخصص كل جذاذة داخل هذا الظرف للتوثيق الكامل للمصدر أو المرجع.
أما إن قسمت المباحث إلى مطالب، فتجعل ظرفا للمبحث وضمنه أظرفة تخصصها لكل مطلب، حتى يسهل عليك جمع هذه المادة في النهاية لصياغتها وتنسيقها .
ثانيا: مرحلة جمع المادة:
بعد مرحلة تقسيم الأظرفة ووضع العناوين لها، تبدأ في جمع مادتك العلمية، تبدأ مثلا بالتعامل مع كتاب "خاتم النبيين -صلى الله عليه وسلم-" للعلامة محمد أبو زهرة، فتجمع منه ما يناسب بحثك، وكل ما يتعلق بمبحث أو مطلب تضعه في جذاذة خاصة ولا تجمع عدة مباحث في جذاذة واحدة لصعوبة فرز هذه المادة في النهاية.
وتوثق مادتك -بالإشارة إلى التوثيق للكتاب- في أعلى الجذاذة الأولى في المرة الأولى وبعد ذلك تكتفي بذكر اسمه وصفحته وجزئه إلا إذا وُجد عنوان مشابه له فتضع أمامه اسم مؤلفه.
وهكذا في التعامل مع أي مصدر أو مرجع.

-ثالثا: مرحلة تنسيق ما جمعته وصياغة البحث:
وهنا تبدأ بالظرف الأول، وترتب جذاذاته لترى ما يجب تقديمه وما يجب تأخيره، وليس بالضرورة إدراج كل ما جمعته في متن بحثك، فيمكنك الاستغناء على بعض ما جمعته وإدراج بعضها في الهوامش.

ملاحظة: قد تكون بعض النصوص المنقولة متشابهة، هنا يمكنك الاكتفاء بنص واحد، وفي الهامش تشير إلى عدة مراجع، تبدأ بالكتاب الذي نقلت منه ذلك النص، وبعده تذكر المراجع الأخرى التي ورد فيها هذا الاقتباس المشابه للمنقول. أو تعيد صياغة ذلك النص المنقول بالجمع بين تلك النقول وتحيل في الهامش إلى تلك المراجع.



مثل: لقد بذل الصديق الأكبر روحه ونفسه فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم (1).
------
(1) خاتم النبيين، محمد أبو زهرة 1/245، سيرة ابن هشام، 1/65، فقه السيرة، محمد الغزالي، ص54.... تحيل إلى مراجع عدة.


Read More

السبت، 28 يناير 2012

الاحتفال بمولد النور صلى الله عليه وسلم


لقد كان سيد الوجود وأكرم السابقين واللاحقين يحتفل بيوم مولده كل أسبوع بصيام يوم الاثنين؛ وللأمة أن تحتفل بيوم ميلاده كيف شاءت ما دام الاحتفال في دائرة الشرع، فمن فرح برسول الله صلى الله عليه وسلم فرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن لزم غرزه سعد في الدنيا والآخرة، ومن أحبه كان معه في الجنة.. ومن بحث عن السبل الموصلة إلى محبته الشريفة حقق الله له مراده وبلغه مبتغاه... والفرح بسيد الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم والاحتفال بيوم مولده دليل من دلائل محبته.



قال أبو القاسم البرُزلي : ( ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم يعتنى به في الحواضر تعظيما له صلى الله عليه وسلم . وكان شأن أهل الخير إحياء ليلة المولد بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومعونة آله ومساهمتهم والإكثار من الصدقات وأعمال البر وإغاثة الملهوف ، مع ما تستجلبه المسرة من مباح اللهو المرخص في مثله بنص السنة).

 وقال العلامة المجتهد الإمام محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله إذ قال : ( دعاني إليه الاتساء بأفاضل الأمة الذين ألهمهم الله صرف الهمة إلى العناية بتعظيم اليوم الذي يوافق من كل عام يوم ميلاد محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام إذ كانوا قد عدوه عيدا ، ورموا برشيق نبل عقولهم بذلك مرمى بعيدا ، علمناه من قوله تعالى في التنويه بشهر رمضان: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)[ البقرة: 185] ، فأي يوم أسعدُ من يوم أظهر الله فيه للعالم مولودا كان المنقذ من الضلالة ، أخرج به الناس من ظلمات الشرك ومناقص الجهالة ، وإذا كانت الأعياد الثابتة في الدين قد جاءت على مناسبة الفراغ من عبادات مشروعة ، فذكرى الواسطة العظمى في تبليغ ذلك يحق أن تكون مشيدة مرفوعة ).
قلت: ونفهم من إشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضيلة شهر ربيع الأول بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الاثنين : « ذاك يومٌ ولدت فيه » تشريف لليوم ، وبدلالة التلازم هو تشريف للشهر الذي ولد فيه ككل أيضا ؛ فينبغي أن يحترم حق الاحترام ، ويفضل بما فضل الله به الأشهر الفاضلة . وهذا منها ؛ لقوله عليه السلام في الحديث الحسن : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » وقوله : « آدم فمن دونه تحت لوائي » .

قال ابن الحاج العبدري ، وهو أحد المحاربين للبدع في كتابه الماتع « المدخل » : (وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خصها الله به من العبادات التي تفعل فيها ؛ لما قد عُلِمَ أن الأمكنة والأزمنة لا تشرف لذاتها ، وإنما يحصل لها التشريف بما خصت به من المعاني. فانظر إلى ما خص الله به هذا الشهر الشريف ويوم الاثنين ؛ ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ولد فيه ؟ فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به اتباعا له صلى الله عليه وسلم في كونه كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات ).

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذم البدع فقال : « كل بدعة ضلالة » ، فإنه قد أثنى على من أحدث السنن الحسنة وشجع فقال: ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة )؛ وقد حسن الحافظ ابن حجر العسقلاني ،رحمه الله، سنة الاحتفال وخرج ذلك ( على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى ، فنحن نصومه شكرا لله تعالى . قال : فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة ، والشكر لله يحصل بأنواع العبادات كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم ، وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ).

وثبت أن الكثير من العلماء وعلى رأسهم أبا الطيب محمد السبتي المالكي القوصي ـ وهو أحد العلماء العاملين ـ كان يمر على الكتاتيب القرآنية في اليوم الذي ولد فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فيقول : يا فقيه ! هذا يوم سرور، اصرف الصبيان، فيصرفهم . وهذا دليل على تقريره وعدم إنكاره وهو من هو جلالة قدر وتمكن من العلوم مع الورع ، وقد أخذ عنه أبو حيان صاحب البحر المحيط وغيره .

وقد جاء في كتاب« الباعث على إنكار البدع» لعبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة: أن ( البدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها ،وهي كالمبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي،وذلك نحو بناء المنابر، والربط، والمدارس، وخانات السبيل، وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعد في الصدر الأول ، فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى،ومن أحسن ما ابتدع في زماننا من هذا القبيل ؛ ما كان يفعل بمدينة إربل ، جبرها الله تعالى، كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء ، مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله ، وشكرا لله تعالى على مامن به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المرسلين .

وجاء في فتوى ابن عباد الرندي أوردها الإمام الرصاع في « فهرسته » قال: (إن هذا اليوم عيد من أعياد المسلمين، لظهور نور خير الخلق فيه وسيد المرسلين، فالتزين فيه بأحسن الثياب من اللباس، واستعمال الطعام، وإظهار المحبة بالركوب على أحسن الدواب، وكثرة الصلاة عليه، وإنشاد القصائد في صفته، وتزيين الأولاد والمكاتب بما يجوز شرعا:لاشك في جواز ذلك كله إذا سلم من البدع المحرمة التي لا يجوز تعظيم شعائر الله تعالى بها )اهـ.

  وقال الإمام السيوطي في: الحاوي للفتاوي باب:"حسن المقصد في عمل المولد" قال:أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك، هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها؛ لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف".
فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به وذلك بالاتباع له صلى الله عليه وسلم في كونه عليه الصلاة والسلام كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات .
ألا ترى إلى قول البخاري رحمه الله تعالى { كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان } فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله عليه الصلاة والسلام على قدر استطاعتنا ( فصل ) فإن قال قائل قد التزم عليه".
ومما أجازه أيضا الإمام المحدث الفقيه أبو شامة شيخ الإمام النووي، قال في رسالته : (ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يُفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مشعرٌ بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكراً لله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين).

قال الإمام السيوطي : (وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجَّى موسى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى. فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نِقْمة، ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سَنَة. والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأيَّة نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبيّ نبيّ الرحمة في ذلك اليوم).
وقال الإمام الشهاب أحمد القسطلاني شارح البخاري: في كتابه المواهب اللدنية: (فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء).

وأجازه الإمام العلاَّمة الشّيخ محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشافعي (ت:930 هـ) في كتابه (حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار) قال: (فحقيقٌ بيومٍ كانَ فيه وجودُ المصطفى صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتَّخذَ عيدًا، وخَليقٌ بوقتٍ أَسفرتْ فيه غُرَّتُهُ أن يُعقَد طالِعًا سعيدًا، فاتَّقوا اللهَ عبادَ الله، واحذروا عواقبَ الذُّنوب، وتقرَّبوا إلى الله تعالى بتعظيمِ شأن هذا النَّبيِّ المحبوب، واعرِفوا حُرمتَهُ عندَ علاّم الغيوب، "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ".

وقد أكد الدكتور يوسف القرضاوى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن هناك من يعتبرون أن الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة في الدين وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وقال: "هذا ليس بصحيح على إطلاقه، إنما الذي ننكره في هذه الأشياء الاحتفالات التي تخالطها المنكرات، وتخالطها مخالفات شرعية وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، كما يحدث في بعض البلاد في المولد النبوي.
وأضاف: إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة ؟!
ونقل الموقع الرسمي عنه قوله: إننا حينما نتحدث عن هذه الأحداث نذكر الناس بنعمة عظيمة، والتذكير بالنعم مشروع ومحمود ومطلوب، والله تعالى أمرنا بذلك في كتابه (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا، إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا) يذكر بغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب حينما غزت قريش وغطفان وأحابيشهما النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين في عقر دارهم، وأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، وأرادوا إبادة خضراء المسلمين واستئصال شأفتهم، وأنقذهم الله من هذه الورطة، وأرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم يرها الناس من الملائكة، يذكرهم الله بهذا، اذكروا لا تنسوا هذه الأشياء، معناها أنه يجب علينا أن نذكر هذه النعم ولا ننساها.
و أضاف في آية أخرى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيدهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) يذكرهم بما كان يهود بني قينقاع قد عزموا عليه أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا مكرهم وكادوا كيدهم وكان مكر الله أقوى منهم وأسرع، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

** خلاصة المرام في تحقيق المقام:
ومتى عرفنا أن المولد استحسنه العلماء والمسلمون من مئات السنين وجرى به العمل في كل صقع حتى عصرنا، انطبق عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود:«ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح» [أخرجه الإمام أحمد]؛ وفي الحديث الآخر عنه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:«من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده، كتبت له مثل أجر من عمل بها ولا ينقض من أجورهم شيء »!
هذا وقد اختص الله تعالى حبيبه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأشرف الخصائص، بما منحه من التكريم بمقام النبوة ـ وعصمه عن الرذائل والنقائص، وأتاه الدرجة العالية الوسيلة والدرجة الرفيعة في مقامي الدنيا والآخرة ؛ أعظِم بها من نعمة فاخرة، صلى الله عليه وسلم صلاةً ننتفع بها في كل شدة، وندخرها في المعاد أعظم عُدة فلابد لنا من المبادرة جميعا إلى الاهتداء بهديه، قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله)[ النساء :80]، وقال عز من قائل: (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)[ الأحزاب:21].
ومن أعظم المقاصد في الاحتفال بمولد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ، هو التذكير بخصوصيات هذا النبي الكريم الذي جاء فأخرج قومه من الظلمات إلى النور ، ومن الغواية إلى الهداية ...

  ونحن نفرح بالرحمة المهداة وبفضل الله علينا حيث أرسل إلينا خير رسله في كل يوم ويزداد فرحنا وسرورنا في يوم ميلاده صلى الله عليه وسلم لأنه اليوم الذين أشرق فيه نور الله على الأرض والناس في ظلمات، قال الله عز اسمه: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)) (سورة يونس).
نحتفل به وبمحبته وسنته الشريفة في كل الأوقات ويزداد سرورنا به في يوم ميلاده ونتذكر ذلك اليوم الذي ولد فيه منقذ البشرية ومخرجها من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن الطائفية والنعرات القبلية إلى الأخوة، ومن الخلاف والشقاق إلى التعاون والتفاهم... نتذكر نعمة الله الكبرى علينا، ونذكر بها: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذاريات: 55)، ونذكر بأيام الله ومولده صلى الله عليه وسلم من أيام الله، والله تعالى يقول: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) (سورة إبراهيم:5)، ونفرح برحمة الله وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رحمة الله للناس جميعا: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (سورة يونس:58).

ولا يفوتني هنا أن أتساءل بعقلية الأصولي : ما دلالة قول سيدنا عيسى عليه السلام، {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً }[مريم : 33]، وقد يقول قائل إنه قول رسول كريم، وأقول إن العبثية لا شأن لها في سنن الله ولا في تشريعه. وقول النبي له دلالته، ومكانته التشريعية، فلم يأت عبثا.
ثم ما بالنا نقف عند قول رسول عليه السلام فلنرفع الأمر درجة لنستمع إلى الله جل علاه وهو يمجد {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً} [مريم : 15] .
والأصولي ينقب عن دلالة الأمر الذي يعظمه الله جل شأنه، ومكانته التشريعية ليجد الأصوليون قد أجادوا في بيان دلالة هذا الأمر وأوضحوا.
فالملاحظ أن الآيتين جاءت لتفخيم الحدث وتعظيمه، وهو ما يفيد الأمر حسب ما جاء به العز بن عبد السلام حيث يقول في كتابه الإمام في بيان أدلة الأحكام :" وأن تفخيم الفعل ومدحه ترغيب فيه وحث على فعله".
وقال أيضا وتعظيم الفعل إن كان في سياق مدح دل على الأمر".
من هذه الضوابط أستنتج بأن العناية بعيد الميلاد حدث مهم ينبغي للمرء تعظيمه بأجل الأعمال كما فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث: [ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن يوم الاثنين فقال ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت فيه وأنزل علي فيه ] (االراوي: أبو قتادة الأنصاري المحدث: ابن جرير الطبري، والحديث صحيح).
فكان من أجل تعظيم ذلك اليوم يصومه وفق ما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
[ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى على رجل ، فقالوا : ما أفطر منذ كذا وكذا ، فقال : لا صام ولا أفطر ، فلما رأى عمر رضي الله عنه غضبه قال : يا رسول الله ، صوم يومين وإفطار يوم ؟ قال : أو يطبق ذلك أحد ؟ ! يا رسول الله ، صوم يوم وإفطار يوم . قال صلى الله عليه وسلم : ذاك صوم أخي داود . قال : يا رسول الله ، صوم يوم وإفطار يومين ؟ قال صلى الله عليه وسلم : من يطبق ذلك ؟ قال : يا رسول الله ، صوم يوم الاثنين ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ذاك يوم ولدت فيه ، ويوم أنزل علي فيه النبوة . قال : يا رسول الله ، صوم يوم عرفة ، ويوم عاشوراء ؟ قال صلى الله عليه وسلم : أحدهما يكفر سنة ، والآخر يكفر ما قبلها وما بعدها ] (الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: المطالب العالية - الصفحة أو الرقم: 1/431 خلاصة حكم المحدث: المحفوظ عن عبد الله بن [معبد]، عن أبي قتادة بطوله، أخرجه من ذلك الوجه مسلم).

Read More